الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

34

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

( 17 ) سنة و ( 20 ) يوما ، قال المعافى بن زكريا : كنت أحضر مجلسه يوم النّظر ، فحضرت أنا وجماعة من أهل العلم يوما في الموضع الذي جرت العادة بجلوسنا فيه ننتظره حتى يخرج ، فدخل أعرابي فجلس بقربنا ، فجاء غراب فقعد على نخلة في الدّار ، وصاح ثمّ طار فقال الأعرابي : هذا الغراب يقول إنّ صاحب هذه الدار يموت بعد سبعة أيام ، فصحنا عليه وزبرناه ، فقام وانصرف ، واحتسب خروج القاضي وإذا قد خرج إلينا الغلام وقال : القاضي يستدعيكم ، فقمنا إليه وإذا به متغيّر اللون مغتمّ ، فقال : انّي رأيت البارحة في المنام شخصا يقول : منازل آل حمّاد بن زيد * على أهليك والنّعم السلام فضاق لذلك صدري ، فدعونا له وانصرفنا فلّما كان اليوم السابع دفن ، كان ذلك في سنة ( 328 ) ( 1 ) . وفي ( وزراء الجهشياري ) : خلا جعفر البرمكي يوما بندمائه في منزله فتمضّخ بالخلوق ولبس الحرير ، وفعل بندمائه مثل ذلك وتقدّم إلى حاجبه بحفظ الناب إلّا من عبد الملك بن نجران ، كاتبه فوقع في اذن الحاجب ( عبد الملك ) فقط وبلغ عبد الملك بن صالح العبّاسي مقام جعفر في منزله فركب إليه فوجهّ الحاجب إلى جعفر « قد حضر عبد الملك » فقال يؤذن له - وهو يظنهّ ابن نجران - فدخل عبد الملك بن صالح في سواده فلّما رآه جعفر اسوّد وجهه - وكان عبد الملك لا يشرب النبيذ وكان ذلك سبب موجدة الرّشيد عليه لأنهّ كان يلتمس ندامه فيأبى عليه - فوقف عبد الملك على ما رأى من جعفر فدعا غلامه فناوله سواده وقلنسوته وأقبل حتى وقف على باب المجلس فقال ( افعلوا بنا ما فعلتم بأنفسكم ) فدنا منه خادم فألبسه حريرة وجاء فجلس ودعا بطعام ،

--> ( 1 ) تاريخ بغداد 11 : 232 .